حبيب الله الهاشمي الخوئي
187
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
تهلك الثمار وتستأصلها ، وكلّ مصيبة عظيمة . الاعراب رجلا يضحك : مفعول سمع على التوسّع ، ويضحك جملة حالية عنه ، على غيرنا ، ظرف متعلق بقوله : كتب ، قدّم عليه لرعاية السّجع . المعنى الضّحك خاصّد لنوع الانسان ، وينشأ عن سرور صاعد على القلب من تأثّر ناش عن نيل محبوب ، أو تعجّب بالغ عن مشاهدة مناظر طيّبة ، ويعرض هذه الحالة للأطفال والمجانين أكثر من غيرهما ، حتّى عدّ كثرة الضّحك نوعا من الجنون ، لأنّه يدلّ على غفلة واغترار ، تغلب على التفكر والاعتبار ، والتوجّه إلى المبدأ والمعاد . ومشاهدة مظاهر الموت من أوعظ المناظر وأهمّها للعبرة والتفكر في العواقب ، وبهذا الاعتبار كان كثرة الضحك مكروها وممقوتا عند الشرع والعقلاء الحكماء وخصوصا في موارد تعدّ للتوجّه إلى المبدأ أو المعاد ، كالمساجد ، والمقابر وعند الجنائز ، وفي تشييع الأموات . مضافا إلى أنّ الضّحك خلف الجنازة نوع هتك للميّت وقلَّة مبالاة بصاحب المصيبة وأولياء الميّت المقروحي الأكباد ، والمحروقي القلوب . وهذا الرجل قد بالغ في ضحكه حتّى أسمعه أمير المؤمنين عليه السّلام فشرع في إرشاده وموعظته بهذه الجمل العاتبة القارعة ، ونبّهه على سوء عمله ، كأنه لا يعتقد بالموت ولا يعترف بالحقّ ، وكأنّ الميّت مسافر يودّع أحبّاءه ثمّ يرجع إليهم عن قريب . ثمّ بيّن كيف ينبغي أن يكون المسلم السعيد الناظر لما بعد موته ، وعدّ له سبع صفات أخلاقيّة وإيمانيّة : 1 - أن يذلّ نفسه الأمّارة الشريرة . 2 - أن يكون كسبه الَّذي يعيش في ظلَّه طيّبا وحلالا ، ولا يأكل من حرام .